أحمد بن الحسين البيهقي
63
شعب الإيمان
فأخرجوه ، فيخرجون منها حمما قد امتحشوا ، ويلقون في نهر الحياة أو الحيا ، فينبتون فيه كما تنبت الحبّة إلى جانب السيل ، ألم تروها تخرج صفراء ملتوية ؟ هذا لفظ حديث ابن وهب ، رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس . ورواه مسلم عن هارون بن سعيد . قال الحليمي - رحمه اللّه تعالى - : ووجه هذا أن يكون في قلب واحد توحيد ليس معه خوف غالب على القلب فيردع ، ولا رجاء حاضر له فيطمع ، بل يكون صاحبه ساهيا ، قد أذهلته الدنيا عن الآخرة ، فإنه إذا كان بهذه الصفة ، انفرد التوحيد في قلبه عن قرائنه التي لو كانت لكانت أبوابا من الإيمان تتكثر بالتوحيد ، ويتكثر التوحيد بها إذ كانت تصديقا ، والتصديق من وجه واحد أضعف من التصديق من وجوه كثيرة ، فإذا كان ذلك خف وزنه ، وإذا تتابعت شهاداته ثقل وزنه . وله وجه آخر : وهو أن يكون إيمان واحد في أدنى مراتب اليقين حتى إن تشكك تشكك وإنما آخر في أقصى غايات اليقين ؛ فهذا يثقل وزنه ، والأول يخف وزنه . وله وجه آخر : وهو أن يكون إيمان واحد ناشئا عن استدلال قوي ، ونظر كامل ، وإيمان آخر واقع عن الخبر ، والركون إلى المخبر به على ما يذكره ؛ فيكون الأول أثقل وزنا ، والثاني أخف وزنا . وهذا الخبر يدل على تفاوت الناس في إيمانهم . قال الإمام الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه اللّه - وقد روي عن عبد الرحمن بن بزرج قال سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أخاف على أمّتي إلّا ضعف اليقين » . « 31 » - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، ثنا أحمد بن عبيد الصفّار ثنا
--> ( 31 ) - أحمد بن بشر المرثدي ( خط 4 / 443 ) ، وعبد الرحمن بن بزرج ( تاريخ البخاري الكبير ) . والحديث في مجمع الزوائد 1 / 107 رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات ، وتاريخ البخاري الكبير 5 / 264 ( 853 ) عن إسماعيل بن أبي أويس عن ابن وهب عن سعيد بن أبي أيوب به ، -